السيد جعفر مرتضى العاملي
307
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
بالإضافة إلى ملاحظات أخرى ذكرناها في كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » ج 30 . . فراجع . . ومهما يكن من أمر ، فإن مجيء رسول قيصر كان إلى المدينة وفق الرواية التي ذكرناها ، لأنها تذكر جلوس علي « عليه السلام » عن يمين النبي « صلى الله عليه وآله » ، وعلي « عليه السلام » لم يكن في تبوك . . ثانياً : لم تذكر هذه الرواية سبب طلب قيصر معرفة من يجلس على يمين النبي « صلى الله عليه وآله » . . إلا أن من الواضح : أن المقصود هو معرفة نبوة النبي « صلى الله عليه وآله » من خلال معرفة اسم وصيه ، لأنهما معاً مذكوران في كتب أهل الكتاب ، لأن اسم النبي « صلى الله عليه وآله » قد يتعدد في أسماء الرجال ، لكن اقترانه باسم وصيه ، الذي يفترض أن يكون جلوسه على يمينه « صلى الله عليه وآله » يزيد الأمر وضوحاً ، فإذا انضم إلى العلامات السلوكية والخَلْقِيّة ، فلا مجال بعد هذا لأي شك أو شبهة في نبوته . . ثالثاً : قد لوحظ : أنه « صلى الله عليه وآله » أضاف لذلك الرسول علامة أخرى ، لعلها هي الأصرح والأوضح ، وهي أنه أخبره بما دار بينه وبين صاحبه الذي أرسله ، وحقيقة ما أوصاه به . . رابعاً : لا معنى لقول ذلك الرسول في آخر الرواية : فما طاب نفسه عن ذهاب ملكه ، فإن قبول الإسلام لا يعني ذهاب الملك . وقد أسلم النجاشي ، ولم يذهب ملكه ، لأنه تصرف بحكمة وروية . . وحتى لو ذهب ملك الدنيا منه ، فهل يقاس بملك الآخرة ؟ !